يكتب جيسون بيرك من القدس وسهام طنطيش من غزة أن آلاف الخيام التي وفّرتها الصين ومصر والسعودية لإيواء النازحين الفلسطينيين في قطاع غزة لا توفر حماية كافية من الأمطار والرياح، ما يفاقم معاناة السكان في ظل شتاء قاسٍ وأوضاع إنسانية متدهورة.
استند التقرير الذي نشرته الجارديان على تقييم ميداني أعده مختصون في شؤون المأوى داخل القطاع، بالتعاون مع منظمات إغاثية وشهادات مباشرة من السكان.
خيام لا تقاوم المطر والرياح
كشف تقييم أعدّه “تجمع المأوى في فلسطين”، الذي ينسق عمل نحو 700 منظمة غير حكومية ويترأسه المجلس النرويجي للاجئين، أن آلاف الخيام التي تؤوي مئات الآلاف من النازحين “ستحتاج على الأرجح إلى استبدال”. وأوضح التقييم أن العواصف العنيفة التي ضربت غزة خلال الأسابيع الماضية أطاحت أو ألحقت أضرارًا جسيمة بآلاف الخيام، ما أثر على ما لا يقل عن 235 ألف شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
وانتقد التقييم جودة الخيام المصرية، مشيرًا إلى أن القماش يتمزق بسهولة بسبب رداءة الخياطة، ولا يقاوم المياه، كما تفتقر الخيام إلى أرضيات مناسبة وتهوية كافية، ويجمع سقفها مياه الأمطار بسبب تصميمه السيئ. ووصف الخيام السعودية بأنها مصنوعة من قماش خفيف غير مقاوم للماء وبهيكل ضعيف، بينما اعتبر الخيام الصينية خفيفة جدًا ولا توفر حماية من المطر.
في المقابل، رأى التقييم أن الخيام المقدمة من قطر والإمارات والأمم المتحدة استوفت المواصفات الفنية التي حددها خبراء المنظمة الدولية.
المساعدات خارج إشراف الأمم المتحدة
استند التقييم إلى نحو 9 آلاف رد على استطلاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر، إضافة إلى ملاحظات شركاء الإغاثة على الأرض وتغذية راجعة من المجتمعات المحلية. وأثار التقرير تساؤلات جديدة حول جودة المساعدات التي تقدمها دول بشكل مباشر إلى غزة، في ظل تفضيل السلطات الإسرائيلية لهذا المسار لتجاوز دور الأمم المتحدة.
وقال أحد مسؤولي الإغاثة إن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الكبرى وفّرت فقط نحو 20 ألف خيمة من أصل 90 ألف خيمة دخلت غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر، بعد عامين من الحرب. وأشار فلسطينيون وعاملون في المجال الإنساني إلى أن الخيام التي يبيعها متعهدون تجاريون في السوق المفتوحة لا تناسب ظروف الشتاء في غزة، فضلًا عن أسعارها الباهظة.
وتقول ليندا أبو حليمة، 30 عامًا، التي تعيش في منطقة المواصي الساحلية بعد تدمير منزلها في بيت لاهيا شمال القطاع، إن الخيمة التي تأويها “مهترئة وتتسرب إليها مياه الأمطار”، وأضافت أنها حصلت عليها بمساعدة أشخاص، وهي مصنوعة يدويًا من الخشب والمشمع، ولا تستطيع شراء خيمة جديدة بسبب ارتفاع الأسعار، كما لم تتلقَّ أي مساعدات.
نزوح متكرر وأزمة إنسانية مستمرة
تعرض نحو 2.3 مليون فلسطيني في غزة للنزوح المتكرر منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، وتحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض. ورغم آمال السكان بأن يسمح وقف إطلاق النار ببدء إعادة الإعمار، حالت التقسيمات الجديدة للقطاع واستمرار الأزمة الإنسانية دون ذلك، مع ندرة الموارد وغياب شبه كامل للخدمات الأساسية.
وقد تواجه عمليات الأمم المتحدة قيودًا إضافية بعد سن قوانين إسرائيلية جديدة تفرض شروط تسجيل صارمة على المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الهدف “تنظيم العمل الإنساني ومنع استغلاله من قبل حماس”، بينما حذّر عاملون في الإغاثة من أن العواقب ستكون “كارثية”.
وتشير بيانات فلسطينية إلى مقتل 19 شخصًا جراء انهيار مبانٍ متضررة بفعل الأمطار الغزيرة الأخيرة. وتصف جوهر عبد ربه، 25 عامًا، التي تعيش مع زوجها وأطفالها الثلاثة في غرفة مدمرة بلا نوافذ أو أرضية في مدينة غزة، أوضاعًا بالغة الخطورة، مؤكدة أن عائلتها اضطرت للفرار تحت القصف، وأن المطر أغرق كل ما تملك، بينما لا تملك سوى فراش واحد تتقاسمه مع أطفالها.
ويؤكد التقرير أن الهدوء النسبي بعد وقف إطلاق النار لم يغير جوهر المعاناة اليومية، في ظل استمرار القيود على إدخال المعدات الثقيلة ومواد البناء اللازمة لتعزيز الحماية من الفيضانات. ويرى محللون أن غياب تقدم نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتبادل الاتهامات بخرقه، يفاقم مأساة المدنيين، ويجعل الخيام الهشة عنوانًا دائمًا لمعاناة غزة في شتاء بلا مأوى آمن.
https://www.theguardian.com/world/2026/jan/03/tents-supplied-to-displaced-palestinians-inadequate-for-gaza-winter

